عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

318

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

حتى دخلا جنة عدن وإذا بسرير له سبعمائة قائمة من أنواع الجوهر وعلى السرير أربع قبات قبة الرضوان وقبة الغفران وقبة الرحمة وقبة الكرم فنزل آدم وحواء وقد جيء لهما بفواكه من الجنة ثم تحولا إلى قبة الرحمة ونادى مناد يا أهل السماوات إن اللّه قد زوج آدم بحواء وقد أباح لهما ما في الجنة إلا هذه الشجرة فلما سبق في علم اللّه ما سبق هبط آدم من باب التوبة وحواء من باب الرحمة وإبليس من باب اللعنة والحية من باب السخط والطاوس من باب الغضب ، وقد تقدم في باب الخوف بزيادة قال في ربيع الأبرار : حملت حواء بهابيل وأخته في الجنة ووضعتهما بغير وحم ولا ألم قبل الأكل من الشجرة وقابيل وأخته في الدنيا واللّه أعلم . ( فائدة ) قال المحب الطبري في الرياض النضرة : قد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سألت ربي عز وجل أن لا يدخل النار أحدا صاهرني أو صاهرته » . قال الطبري : وأرجو أن تكون ثابتة فيمن صاهره في أحد من ذريته إلى يوم القيامة ، فلما كان ليلة الزفاف بفاطمة إلى علي رضي اللّه عنهما أركبها النبي صلى اللّه عليه وسلم على بغلتها الشهباء وأمر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه أن يقودها والنبي صلى اللّه عليه وسلم يسوقها فلما كانوا في أثناء الطريق سمع وجبة فإذا جبريل عليه السلام بسبعين ألفا من الملائكة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ما أهبطكم قالوا جئنا نزف فاطمة على زوجها فكبر جبريل وميكائيل والملائكة فصار التكبير سنة على العرائس من تلك الليلة . وفي رواية أن اللّه تعالى لما أمرني أن أزوج عليا بفاطمة قال جبريل إن اللّه تعالى قد بنى جنة من اللؤلؤ بين كل قصبة وقصبة ياقوتة مشدودة بالذهب وجعل سقوفها زبرجدا أخضر وجعل لها طاقات مكللة بالياقوت ثم جعل عليها غرفا لبنة من الفضة ولبنة من ذهب ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحوطها بالأنهار وجعل على الأنهار قبابا من در قد شعبت بسلاسل الذهب وحفها بأنواع الشجر وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء وفرش أرضها بالزعفران لكل قبة مائة باب على كل باب جاريتان وشجرتان مكتوب حول القباب آية الكرسي فقلنا يا جبريل لمن هذه الجنة ؟ فقال هذه الجنة بناها اللّه تعالى لعلي وفاطمة . وفي رواية قال جبريل : إن اللّه أمر الملائكة أن تجتمع عند البيت المعمور . قال النسفي : أنه في السماء الرابعة له أربعة أركان من الياقوت الأحمر وركن من زمرذ أخضر وركن من فضة وركن من ذهب . وفي العرائس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في السماء الدنيا بيت يقال له البيت المعمور بحيال الكعبة تهبط إليه الملائكة من الرفيع الأعلى وأمر اللّه تعالى رضوان أن ينصب منير الكرامة على باب البيت المعمور وأمر ملكا يقال له راحيل أن يصعده فعلا المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله فارتجت السماوات فرحا وسرورا وأوحى اللّه إلي أن اعقد عقدة النكاح فإني زوجت عليا بفاطمة أمتي بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم رسولي فعقدت وأشهدت الملائكة وكتبت شهادتهم في هذه الحريرة وإني أمرت أن أعرضها عليك وأختمها بخاتم مسك أبيض وأدفعها إلى رضوان خازن الجنان . قال المحب الطبري : فخطب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( الحمد للّه المحمود بنعمته المعبود بقدرته المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه بحكمته الذي خلق الخلائق بقدرته وميزهم